الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
405
تفسير كتاب الله العزيز
[ البلد : 10 ] أي سبيل الهدى وسبيل الضلالة . قال تعالى : إِمَّا شاكِراً : أي مؤمنا وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) . قوله تعالى : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ : وقال في سورة الحاقة : فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً [ الحاقّة : 32 ] ، لو أنّ حلقة منها وضعت على جبل لذاب . قال : وَأَغْلالًا : كقوله : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ [ غافر : 71 ] قال : وَسَعِيراً ( 4 ) : والسعير اسم من أسماء جهنّم ، وجهنّم كلّها سعير تسعر بهم ، وطعامهم من نار ، وشرابهم من نار ، ولباسهم من نار . قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ : يعني الخمر كانَ مِزاجُها : أي طعمها كافُوراً ( 5 ) : وهو الكافور ، إلّا أنّه أفضل من هذا الكافور وأطيب . وقال الحسن : يشربونها على برد الكافور وطعم الزنجبيل . وتفسير مجاهد : ( مِزاجُها ) أي : الذي يمزج به . وقال الكلبيّ ( كافُوراً ) عين في الجنّة تسمّى كافورا . قال تعالى : عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ : يعني المؤمنين يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ( 6 ) : قال الحسن : تفجير اللّه لهم . وقال مجاهد : يقودونها حيث شاءوا . وقال بعضهم : يقول أحدهم بأصبعه حيث أراد فينبعه من الماء وغيره « 1 » . قال تعالى : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ : أي ما كان من نذر في طاعة اللّه . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا نذر في معصية اللّه ، ولا في قطيعة رحم ، ولا فيما لا يملك ابن آدم « 2 » . قال تعالى : وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) : أي : فاشيا ، وشرّه على الكفّار « 3 » .
--> ( 1 ) وقال الفرّاء في المعاني ج 3 ص 215 : « أيّها أحبّ الرجل من أهل الجنّة فجّرها لنفسه » . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث طويل عن عمران بن حصين في كتاب النذر ، باب : لا وفاء لنذر في معصية اللّه ولا فيما لا يملك العبد ( رقم 1641 ) . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الكفّارات عن عمران بن الحصين أيضا ( رقم 2124 ) وأخرجه النسائيّ . ( 3 ) جاء في ق وع : « فاشيا في السماوات والأرض » ، ولم أر لهذه الزيادة هنا وجها ، ولعلّها سهو من ناسخ ، -